أخبار وطنية الاعلامي المنصف بن مراد يطلق صيحة فزع: الصّحافة الـمكتوبـة والـمـوت الوشـيـك!
تمرّ الصّحافة المكتوبة، بمن فيها مؤسّسة السنيب النّاشرة لجريدة لابراس والصّحافة ومؤسّسة الصباح، بمرحلة حرجة وربما قاضية، وحتى «الفجر» جريدة النهضة فقد احتجبت في حين تمرّ البيان (جريدة منظمة الأعراف) بوضع صعب للغاية.. أما المغرب ففي غياب مساندة مالية هامّة ولولا مساندة مالية ضخمة من طرف رجل أعمال وطني لتوقفت عن الصدور! ولا فائدة من ذكر الصحف الورقية التي وقع قبرها بينما ظلت الحكومات المتعاقبة تتفرّج، وحتى الاجراءات التي اتخذت من قبل الشاهد فقد جاءت متأخّرة وكان على رئاسة الحكومة ان تعطي تعليمات فوريّة لكل الوزارات لتقديم اعلاناتها لكلّ الصحف التونسية مع تحديد قيمة مالية للاشهار، كما كان عليها ان تطالب كل الوزارات باقتناء اشتراكات من كلّ الصحف لكن من حضروا الاجتماع الذي اتخذت فيه هذه القرارات تجاهلوا الوضع الدرامي للصّحف التونسية سواء كانت ورقية أو الكترونية..
وفي هذا السياق تقتضي الصّراحة أن نعترف بأنّ مسؤولية الجمعية التونسية لمديري الصحف في ما آل إليه الوضع ثابتة لأنّ مصالح أعضائها لم تكن مهدّدة لذلك اكتفت بقبول مقترح اقتناء الاشتراكات ولم تتحرك ـ بحزم ـ للدّفاع عن قطاع يشغّل بصفة مباشرة أو غير مباشرة 6000 مواطن! كان عليها ان تضغط وتدعو الى وقفات احتجاجية وتدفع السّلط الى تحرّك سريع لكنها استقالت ممّا يمليه عليها الواجب وتميّزت بسلبية تذكّرنا بالمكاتب السابقة لهذه الجمعية التي يستعملها النظام كـ«ديكور».. وفي هذا الصّدد أذكّر بأني استقلت من رئاسة هذه الجمعية لأنّها كانت «وديعة» ولا فائدة من الإطالة.
نعود الى وضع الصحافة المكتوبة، وفي حين وجدت الحكومة بعض المليارات لمساندة لابراس والصحافة وصحف دار الصباح فإنّها لم تتخذ اجراءات عاجلة لإنقاذ أغلب الصحف الورقية والاليكترونيّة التونسية وتجدر الملاحظة انّ هذا القطاع يواجه صعوبات جمّة بسبب ظهور صحافة مجانية مثل الصحف الالكترونية والفايسبوك والفرقعة أو «البوز» في الإذاعات والتلفزات، وكل هذه العوامل جعلت الناس يعزفون عن القراءة اضافة للارتفاع الجنوني لسعر الورق وتدهور القدرة الشرائية للطبقات الوسطى التي أصبحت غير قادرة على اقتناء الصحف الورقية بصفة منتظمة!
كما تقلّص الاشهار بعد ان استقطبته التلفزات الرديئة والإذاعات التي تعتمد «البوز» أو الإثارة، وفضلا عن ذلك فقد اكتسح المال «القذر» هذا القطاع الاستراتيجي وبات بعض كبار المافيا يتحكمون في بعض وساڈئل الإعلام كما انّ أحزابا ودولا عقائدية تموّل عددا من وسائل الإعلام في تونس!
أما بالنسبة الى «أخبار الجمهورية» فنضال صحفييها وتقنييها وإدارييها أشبه بملحمة بطوليّة فهم صامدون منذ أكثر من أربع سنوات، وفي الأشهر الماضية مكتفون بمقدّم على الأجر (أو تسبقة) ضعيف وأمّا أنا فأعمل منذ أربع سنوات دون مقابل ولا منح لأنّي أريد الحفاظ على مواطن الشغل بما يسهم في قطع الطريق على جمهورية العقيدة المرّة ودفاعا عن التعدّدية الإعلامية والسياسية.. ولقد أثار موقفي هذا غضب الحزبين الكبيرين اللذين يريدان تشييع جنازة الأسبوعية التي لم تخدم مصالحهما! .. مهما يكن من أمر، لن نستسلم ولن ننبطح وسنواصل الدّفاع عن مصلحة تونس وتونس دون سواها..
وفي ظلّ هذ الظروف الخانقة، نعلن أنّنا نبحث عن رجل أو رجال أعمال إما يشترون أجزاء من الشركة أو يقدمون ألفا وخمس مائة دينار كمقابل لأشهار أسبوعي، بما يمكن من إنعاش كاسة أخبار الجمهورية ويضمن بقاءها واستمرارها..
وهنا لابدّ من التنديد برجل أعمال (لا أريد ذكر اسمه لأني صاحب مبادئ) قطع عن المؤسسة الاعلانات لأنّه طلب مني مساندة سياسي تافه لكني رفضت.. لقد تقلصت اعلانات مؤسسته ولم يف بوعده في دعم أخبار الجمهورية دون شروط! كما يجب التنديد بشركة أوريدو القطرية التي قطعت اعلاناتها عن الجريدة منذ ثلاث سنوات لأنّنا انتقدنا أمير قطر.. واليوم كيف يمكن الحفاظ على المؤسسة الاعلامية التي تجاوز سنها 27 سنة، ومصداقيتها لا أحد بإمكانه طعنها أو التشكيك فيها؟.. هل يجب التخلّي عن الجريدة الورقية وتطوير الجريدة الالكترونيّة أم مواصلة الملحمة الورقيّة رغم كلّ الصعوبات؟
انّ الجواب سيقدّمه كل الفريق مع محاولة الحفاظ على كلّ مواطن الشغل..
فهنيئا لكلّ الحكومات المتتالية منذ الثورة المجيدة والتي قبرت الصحافة المكتوبة بما أنّ هدفها هو إركاع هذا القطاع أو تسليمه لأحزاب العقيدة المرة أو الحزب الحاكم والمال الفاسد!
في الختام لقد نجحت مسرحية «دراما عائشة والشيطان» في قرطاج وذلك بحضور الآلاف من محبّي الثقافة وبشهادات الدكتور فاضل موسي والدكتور علي الورتاني وكبار المبدعين والفنّانين والإعلاميين.